القاضي التنوخي

349

الفرج بعد الشدة

عنها ، ثمّ أمر لي في ذلك الوقت ، أن تحمل إليّ أرزاق ثلاثة أشهر ، فما صلّيت الصبح حتّى حمل إليّ اثنان وأربعون ألف درهم ، وأخذ في تجهيز العسكرين . قال : وبعث إليّ الفضل بفرس من دوابّه وأمرني أن أبعث به إلى نعيم بن خازم ، وأعلمه أنّه خصّه به ، وأنّه من خيله الّتي يركبها ، فوجّهت به إلى نعيم بن خازم ، فأظهر السرور والابتهاج بذلك ، والتعظيم له ، ووهب لغلامي عشرة آلاف درهم ، وبعث إليّ بخمسين ألف درهم . فكتبت بذلك إلى الفضل ، فكتب على رقعتي : أردد على نعيم ما بعث به إليك . وما وهب لغلامك ، واقبض لنفسك عوضا منه ، مائة وعشرين ألف درهم . ثمّ أمر بعد أيّام لدينار ، بسبعمائة ألف درهم صلة ومعونة ، ولنعيم بن خازم بخمسمائة ألف درهم ، فبعثت بها إليهما ، فبعث إليّ كلّ واحد منهما بخمسين ألف درهم . فكتبت إلى الفضل رقعة ، فأعلمته فيها بما فعلاه ، فوقّع على ظهرها : اقبل من دينار ما بعث به إليك ، وأردد إلى نعيم ما بعث به ، واقبض لنفسك عوضا من ذلك مائة ألف درهم . قال : وسرنا عن مرو ، فلمّا صرنا في الطّريق ، ورد عليّ كتاب الفضل ، يأمرني فيه ، أن أحمل إلى دينار ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، وإلى نعيم ألف ألف درهم ، ففعلت ، فحمل إليّ دينار مائة ألف درهم ، وخمسين ألف درهم ، وبعث إليّ نعيم مائة ألف درهم ، فقبلت من دينار ما بعث به ، ورددت على نعيم ما بعث به ، حسبما حدّ لي في رقعتيّ الأولى والثانية ، ولم أكتب بالخبر في ذلك إلى الفضل ، لئلا يتوهّم عليّ استدعاء العوض ، وكتب له بذلك صاحب خبر « 6 » ، كان له في السرّ علينا ، فوقّع على ظهر كتابه إليّ ،

--> ( 6 ) صاحب الخبر : راجع حاشية القصّة 143 من هذا الكتاب .